السيد كمال الحيدري
154
أصول التفسير والتأويل
مراد الله تعالى » « 1 » . بدأتعناية المسلمين بتفسير القرآنالكريم والكشف عن معانيه وأسراره من أوّل نزوله على النبي صليالله عليهوآله واستمرّت هذهالعناية إلى يومنا هذا ، وستبقى مستمرّة ما دام القرآن وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين . غير أنّ معالجة المسلمين للكشف عن معاني القرآن لم تجرِ على نمط واحد ولم تكن على مستوى واحد من الفهم والإدراك . « فقد كانت الطبقة الأولى من مفسّرى المسلمين جماعة من الصحابة ( والمراد بهم غير علىّ عليه السلام فإنّ له وللأئمّة من ولده نبأً آخر سنقف عليه لاحقاً ) كابن عباس وعبد الله بن عمر وأُبىّ وغيرهم ، اعتنوا بهذا الشأن ، وكان البحث يومئذ لا يتجاوز بيان ما يرتبط من الآيات بجهاته الأدبية وشأن النزول وقليل من الاستدلال بآية على آية ، وكذلك قليل من التفسير بالروايات المأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله في القصص ومعارف المبدأ والمعاد وغيرها . وعلى هذا الوصف جرى الحال بين المفسّرين من التابعين كمجاهد وقتادة وابن أبي ليلى والشعبي والسدّى وغيرهم في القرنين الأوّلين من الهجرة ، فإنّهم لم يزيدوا على طريقة سلفهم من مفسّرى الصحابة شيئاً ، غير أنّهم زادوا من التفسير بالروايات وبينها روايات دسّها اليهود أو غيرهم فأوردوها في القصص والمعارف الراجعة إلى الخلقة كابتداء السماوات وتكوين الأرض والبحار وإرم شدّاد وعثرات الأنبياء وتحريف الكتاب وأشياء أُخر من هذا النوع ، وقد كان يوجد بعض ذلك في المأثور عن
--> ( 1 ) التفسير العلمي للقرآن في الميزان ، رسالة دكتوراه أحمد عمر أبو حجر ، دار قتيبة للطباعة والنشر والتوزيع ، الطبعة الأولى : 1991 م : ص 17 .